حسن ابراهيم حسن

429

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وإن منزلة الخليفة من الأمة كمنزلة الرسول من المؤمنين ، له عليهم الولاية العامة والطاعة التامة ، وله حق القيام على دينهم ، فيقيم فيهم حدوده وينفذ شرائعه وله بالأولى حق القيام على شؤون دنياهم أيضا ، بيده وحده زمام الأمة . فكل ولاية مستمدة منه ، وكل خطة دينية أو دنيوية متفرعة عن منصبه . فهو الحاكم الزمنى والروحي بخلاف ما نجده في الغرب في العصور الوسطى . وقد ذكر سير توماس أرنولد « 1 » أوجه الشبه والاختلاف بين هذين النظامين الذين قاما خلال العصور الوسطى : وهما الخلافة في الشرق والإمبراطورية الرومانية المقدسة في الغرب ، فقال : « إن كلا النظامين يستند إلى قوة الدين : فكلاهما دين عالمي يعمل على ضم العالم تحت لوائه . بيد أن الإمبراطورية المقدسة لم تكن مستحدثة الوجود بل كانت استمرارا لإمبراطورية وثنية سابقة ، حتى إن الإمبراطور شرلمان تلقب بألقاب الأباطرة الوثنيين ، كما نجد في الغرب حاكمين : أحدهما زمنى وهو الإمبراطور ، والآخر روحي وهو البابا ، أما الخلافة فإنها لم تقم على نظام سياسي سابق ، بل هي نظام مستحدث وليد الظروف والأحوال التي نشأت إثر ظهور الإسلام وبسط سيادة العرب على بلاد فارس ومعظم بلاد الدولة الرومانية الشرقية . والخليفة حاكم سياسي بمعنى أنه يجمع بين السلطتين الزمنية والروحية ، ولا تتعدى وظيفته الدينية المحافظة على الدين . ويستطيع باعتباره حامى الدين أن يعلن الحرب على الكفار ويعاقب الخارجين على الدين ويؤم الناس في الصلاة ، ويلقى خطبة الجمعة ، بخلاف البابا فإنه يعتبر قسيسا أعظم يستطيع أن يغفر خطايا المذنبين ، وهو المرجع الأعلى في الأمور الدينية » . 1 - شروط الخلافة : والخلافة ضربان : اختيارية وقهرية . فالاختيارية « 2 »

--> ( 1 ) . 2 - 1 . pp ، etahpilaC ehT . 393 . pp . ll ، lov ، dniM laevaideM ehT : rolylaT nrobsO yrneH . qes . 19 . p . ll . lov . ndutS ehcsinademmahuM : rehizdloG . ( 2 ) بدر الدين بن جماعة : تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام المنشور بمجلة acimalsI الألمانية ، العدد الرابع سنة 1934 . الماوردي : الأحكام السلطانية ص 4 . مقدمة ابن خلدون ص 152 .